السيد علي الطباطبائي

464

رياض المسائل

للإقامة . وعلى هذا ، فغاية ما يستفاد من هاتين الروايتين عدم انقطاع الإقامة بالخروج إلى نحو منى ، ولعله لصدق الإقامة معه عرفا ، وهو لا يستلزم عدم الانقطاع بالخروج إلى ما دون المسافة مطلقا . إلا أن يقال في توجيه الاستدلال بهما لهذا القول على المختار : بأن سفر عرفات ليس بمسافة القصر على الحتم كما مر ، ومثله لا يهدم قصد إقامة العشرة كما يظهر منهما من عدم نية إقامة مستأنفة ، وكون الاتمام بعد الرجوع مترتبا على الاتمام السابق من جهة أنه صار بمنزلة أهل مكة ، وفيهما شهادة على أن سفر عرفات سفر رخصة في القصر ، لعدم كونه سفرا تاما ، بسبب عدم الرجوع ليومه الذي هو شرط كما مر . ولا يخلو عن نظر ، لاطلاق الأصحاب الحكم بانقطاع الإقامة بالخروج إلى مسافة من دون تقييد كما سيظهر . حتى أن الشيخ - الذي هو أحد القائلين بجواز التقصير في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه - جعل في كتاب الحديث مقتضى الرواية الأولى من حصول نية الإقامة عشرا ، مع العلم بالسفر أربعة فراسخ في أثنائها من خصائص الحرمين اللذين هما موردهما ( 1 ) . وعلى هذا فتشذ الروايات من هذا الوجه أيضا زيادة على ما مر من شذوذ جملة منها من حيث الدلالة على لزوم التقصير في الأربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه . هذا ، مع أن التوالي المبحوث عنه إنما يعتبر في ابتداء نية الإقامة إلى أن يصلي تماما لا مطلقا ، لما سيأتي من الاتفاق فتوى ونصا على أنه متى نوى الإقامة عشرة أيام وصلى صلاة واحدة بتمام فإنه لا يقصر حتى يقصد مسافة جديدة . ولذا أن الشهيدين - اللذين هما العمدة في اعتبار التوالي بالمعنى الأول في

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 23 في صلاة المسافر ج 3 ص 220 ، ذيل الحديث 57 .